عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

219

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

السبعين ، فقالوا : ما هذا ؟ قلت : إنه جاءني هذا من عند والدتي وما أردت أن أختص به دونكم ، ثم رجعت إلى بغداد واشتريت بالقطعة التي كانت معي طعاما ، ورأيت فقراء وأكلنا جميعا ، ولم يبت معي من القراضة شيء ، نفع اللّه ببركات هذا الشيخ « 1 » . الحكاية التاسعة والخمسون بعد المائة عن الشيخ أبي العباس أحمد بن إسماعيل المعروف بابن البطال بسنده أن الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه كان إذا جاءه أحد بذهب يقول له : ضعه تحت السجادة ، ولا يمسه بيده فإذا جاءه خادمه قال له : خذ ما تحت السجادة وأعطه الخباز والبقال ، وكان غلامه مظفر يقف عند باب دار الشيخ والطبق فيه الخبز ، وكان إذا جاءه خلعة من الخليفة يقول : أعطوها لأبي الفضل الطحان ، وكان يأخذ منه الدقيق بالقرض لأجل خبز الفقهاء والأضياف « 2 » ، وكانت له حنطة مرباة من الحلال بيد بعض أصحابه من الرستاقة ، يزرعونها له كل سنة ، وكان بعض أصحابه يطحنها ويخبز منها كل يوم أربعة أرغفة أو خمسة ، ويأتي بها في آخر النهار إلى الشيخ ، وكان الشيخ يفرق منها على من حضر كسرة كسرة ، والباقي يؤخره لنفسه . وكان إذا أهديت له هدية فرّق منها على كل من حضر في ذلك الوقت ، وكان يقبل الهدية ويكافئ عليها ، ويقبل النذور ويأكل منها رضي اللّه عنه « 3 » ، وأعاد علينا من بركاته . الحكاية الستون بعد المائة عن الشريف أبي عبد اللّه محمد بن الحسيني رحمه اللّه تعالى قال : أخبرنا أبي قال : كنت مع سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه في الجامع يوم الجمعة ، فأتاه تاجر فقال له : إن معي مالا أريد أن أعطيه الفقراء والمساكين من غير الزكاة ، وما وجدت له مستحقّا ، فمرني أن أعطيه لمن تريد ، فقال له الشيخ : أعطه لمن يستحق ولمن لا يستحق يعطك اللّه ما تستحق وما لا تستحق . قال : ورأى فقيرا مكسور القلب ، فقال له : ما شأنك ؟ قال : مررت اليوم بالشط وسألت ملاحا أن يحملني إلى الجانب الآخر فأبى فانكسر قلبي لفقري ، فلم يتم الفقير كلامه حتى

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 198 ) . ( 2 ) انظر : الزاهر ( ص 21 ) بتحقيقنا . ( 3 ) انظر : الروض الزاهر ( ص 21 ) ، وبهجة الأسرار ( ص 199 ) .